حسن حنفي
115
من العقيدة إلى الثورة
اختزال النبوات على بعض الأنبياء العظام آدم وإبراهيم فإنه يصعب قصرها على أنبياء للديانات التاريخية تعارض العقل والطبيعة وتكون أكبر حجة على حاجة الانسانية إلى نبوات حتى يرقى وعيها ويستقل عقلا وإرادة « 172 » . 2 - جواز النسخ بين المراحل . وقد تحول موضوع النسخ بين المراحل في العقائد المتأخرة إلى أحد موضوعات الايمان من حيث الكم وان لم يكن من حيث الكيف ، من حيث العدد وان لم يكن من حيث الدلالة ، من حيث التراكم والتكرار وان لم يكن من حيث المعنى والتطور . فيجب معرفة الرسل المذكورة في القرآن تفصيلا وغيرهم اجمالا . هناك اذن مجموعتان من الأنبياء والرسل ، مجموعة لم يذكرها القرآن ومجموعة أخرى ذكرها . فعدد الأنبياء والرسل في الواقع أكثر بكثير مما ورد في القرآن . فلا توجد أمة الا خلا فيها نذير ، ولكن القرآن قص البعض ولم يقصص البعض الآخر « 173 » . ربما قص ما هو مخزون في الوعي العربي وما يتناقله الناس وما ترسب في أذهانهم خاصة إذا كانوا موضع تبجيل واحترام مثل إبراهيم . وربما
--> ( 172 ) هم المجوس ومن أقر نبوة زرداشت وأنكر من سواه من الأنبياء ، الفصل ج 1 ص 78 - 79 ، وهم معترفون ومقرون بأن كتابهم أحرقه الإسكندر وذهب منه الثلثان ، وأن الشرائع كانت فيما ذهب . بطل الدين لذهاب جمهوره وكتابه . ومنعوا التكلم في شيء فلا يباح بشيء ، يحتوى ما بقي على 23 سفرا ، نقله فاسد ، الفصل ج 1 ص 91 - 92 ، زعمت المجوس أن أول البشر والرسل كيكومرت ( كيومرس ) الملقب بكل شاه أي ملك الطين . قتله الشيطان فخرج من صلبه نطفة غاصت في الأرض ونبتت منها يباستان فصارتا ذكرا وأنثى ازدواجا فجميع الناس من نسلهما ، الأصول ص 159 - 160 . ( 173 ) ويشير القرآن إلى ذلك في عدة آيات مثل وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 35 : 24 ) ، وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ، مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ( 40 : 78 ) ، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ( 4 : 164 ) ، كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ( 20 : 99 ) .